القرطبي

97

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

نفسي تسكن بقربه . وقال الشيباني : " وقري عينا " معناه نامي حضها على الأكل والشرب والنوم . قال أبو عمرو : أقر الله عينه أي أنام عينه ، وأذهب سهره . و " عينا " نصب على التمييز ، كقولك : طب نفسا . والفعل في الحقيقة إنما هو للعين فنقل ذلك إلى ذي العين ، وينصب الذي كان فاعلا في الحقيقة على التفسير . ومثله طبت نفسا ، وتفقأت شحما ، وتصببت عرقا ، ومثله كثير . قوله تعالى : ( فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " فإما ترين " الأصل في ترين ترأيين ( 1 ) فحذفت الهمزة كما حذفت من ترى ونقلت فتحتها إلى الراء فصار " تريين " ثم قلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان الألف المنقلبة عن الياء وياء التأنيث ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار ترين ، ثم حذفت النون علامة للجزم لان إن حرف شرط وما صلة فبقي ترى ، ثم دخله نون التوكيد وهي مثقلة ، فكسر ياء التأنيث لالتقاء الساكنين ، لان النون المثقلة بمنزلة نونين الأولى ساكنة فصار ترين وعلى هذا النحو قول ابن دريد : * إما ترى رأسي حاكى لونه ( 2 ) * وقول الأفوه : * إما ترى رأسي أزرى به ( 3 ) * وإنما دخلت النون هنا بتوطئة " ما " كما يوطئ لدخولها أيضا لام القسم . وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة " ترين " بسكون الياء وفتح النون خفيفة ، قال أبو الفتح : وهي شاذة . الثانية - قوله تعالى : " فقولي إني نذرت " هذا جواب الشرط وفيه إضمار ، أي فسألك عن ولدك " فقولي إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا ، قاله ابن عباس وأنس ابن مالك . وفي قراءة أبي بن كعب " إني نذرت للرحمن صوما صمتا " وروي عن أنس .

--> ( 1 ) أي قبل التوكيد ودخول الجازم وهي بوزن تمنعين . ( 2 ) تمامه : * طرت صبح تحت أذيال الدجى * ( 3 ) تمامه : * مأس زمان ذي انتكاس مئوس *